الشيخ السبحاني

527

بحوث في الملل والنحل

8 - العلامة الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى ، مات شهيداً بالطاعون سنة 840 ه . ومعظم رجال طبقات المذهب الزيدي من العلماء المجتهدين . ولذلك فلا يصدق عليهم القول بأنّهم في مستوى طبقة مجتهدي المذهب لأنّ هذه الطبقة لا تظهر دائماً إلّا بين رجال المذاهب التي لا توجب الاجتهاد على المتمكن منه وليس كذلك المذهب الزيدي . وبالتجوز يمكن أن يوجد في طبقات المذهب من هو في درجة المجتهد المنتسب . أمّا الأكثر فهم في درجة المجتهد المطلق . وقد ظهر من هؤلاء بعد طبقة المذاكرين الكثير ومنهم : الإمام يحيى شرف الدين مات سنة 965 ه والإمام القاسم بن محمد مات سنة 1029 ه والإمام محمد بن إسماعيل الأمير مات سنة 1182 ه . والإمام عبد القادر بن أحمد عبد القادر بن الناصر شرف الدين مات سنة 1207 ه وغيرهم . وكانت كل المؤلفات الزيدية لا تقتصر على ذكر القول المختار لديها ، وإنّما تجمع كل الأقوال المشهورة للأئمة والعلماء : أي أنّها مؤلفات أُممية وموسوعات لما تؤلف فيه . لذلك فالقول المختار للمذهب إنّما كان يؤخذ من أفواه المشايخ ويتناقل بالرواية ، حتى جاء القاضي حسن بن أحمد الشبيبي رحمه اللَّه مات سنة 1169 ه فوضع كلمة ( مذهب ) في كتابه شرح الأزهار على القول المختار للمذهب تمييزاً له عن سائر أقوال الأئمة والعلماء الزاخر بها كتاب شرح الأزهار المعروف واستحسن هذه العلامة سائر العلماء في عصره . ولمكانته في العلم والتقوى تلقّفها عنه الطلاب ، وصارت نسخته من أهم المراجع في ذلك عند الطلاب . كما ذكره المؤلف المؤرخ السيد محمد زباره رحمه اللَّه في ملحق البدر الطالع ص 68 « 1 » .

--> ( 1 ) . علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين : الزيدية نظرية وتطبيق : 16 - 18 .